الرد على شبهة وصف الجنة في الإسلام

الجنة في الإسلام

من الشبهات الكلاسيكية التي يرددها المسيحيون حول الإسلام العظيم هي وصف الجنة ومتاعها كما ورد في القرآن الكريم والسنة الصحيحة. وأشهر شبهاتهم حول هذا الموضوع ترتكز على ثلاثة ركائز أساسية:

  • الحور العين في الجنّة
  • الخمر في الجنة
  • الولدان المخلّدون

في البداية وقبل أن نفند هذه المواضيع الثلاثة، لا بد من توضيح أمر غاية في الأهمية حول الجنة في الإسلام:

ورد في حديث قدسي صحيح رواه البخاري ومسلم ولفظه عن أبي هريرة (رضي الله عنه) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) :

“يقول الله تعالى : أعددت لعبادي الصالحين : ما لا عين رأت ، ولا أذن سمعت ، ولا خطر على قلب بشر ، ذخرا ، بله ما أطلعتم عليه ”

وأخرج ابن أبي حاتم في تفسيره عن ابن عبّاس (رضي الله عنه) أنه قال: “ليس في الجنة شيء يشبه ما في الدنيا إلا الأسماء”

الحقيقة التي نستخلصها من هذا النص أن الطبيعة الفيزيولوجية والبيولوجية لموجودات الجنة وكائناتها ومخلوقاتها تختلف تمام الإختلاف عن طبيعة المادة الفيزيولوجية والبيولوجية الموجودة في الحياة الدنيا.

ماذا يعني هذا؟

عندما نتكلم عن الحور الحين (زوجات المؤمنين في الجنة)، والاستمتاع الحسي معهن، فقد يخيل لنا مشهد فراش ونساء عاريات وعملية ممارسة جنس كالتي يعيشها أي زوجين في هذه الحياة الدنيا. وفي الوائع هذا منافٍ تماماً للحقيقة ، إذ أن النصوص الصحيحة حددت بأن الجنة هي عبارة عن مجموعة موجودات ومخلوقات وكائنات مغايرة تماماً لما نعرفه ونراه ونسمع به على الأرض.

فهل النساء العاريات على الفراش وممارسة الجنس التي يتصورها البعض نعرفها في حياتنا الدنيا أم لا؟

بالطبع نعم! إذن فهي غير موجودة في الجنة. والحديث القدسي واضح:

” ما لا عين رأت ، ولا أذن سمعت ، ولا خطر على قلب بشر”

فعندما نتكلم مثلاً عن زوجات للمؤمنين في الجنة، فهؤلاء مختلفات تماماً عن صورة وحقيقة المرأة البيولوجية الموجودة في الحياة الدنيا. وبالتالي فإن المعنى الحقيقي لبكوريتهن وأجسامهن سيبقى مجهولاً إلى يوم القيامة. ونحن لا ننكر وجود متاع حسي لأهل الجنة مع هؤلاء الحور العين، ولكن مختلف عن متاع الحياة الدنيا. فالمتاع هنا يرتكز على إتصال جنسي ، أما هناك فقد يكون وعلى سبيل المثال تبادل طاقات روحية أو مغناطيسية ( وهذا مثال غير صحيح ضرب لتقريب المعنى فقط)، المهم أن كل شيء هناك مختلف عما نعرفه على الأرض، ولا يشترك مع موجودات ومخلوقات الأرض الى في الأسماء ( خمر ، نهر، بيت، قصر،…) ولكن كل شيء مختلف بطبيعته وحقيقته، وكذلك الحال بالنسبة لكل مخلوقات وموجودات الجنة.

ولنأت الآن إلى التفاصيل:

أولاً: بالنسبة للحور العين (زوجات المؤمنين في الجنة)، فينقل مثلاً إنجيل متى 19/ 29 عن يسوع ما يلي:

” وَكُلُّ مَنْ تَرَكَ بُيُوتًا أَوْ إِخْوَةً أَوْ أَخَوَاتٍ أَوْ أَبًا أَوْ أُمًّا أَوِ امْرَأَةً أَوْ أَوْلاَدًا أَوْ حُقُولاً مِنْ أَجْلِ اسْمِي، يَأْخُذُ مِئَةَ ضِعْفٍ وَيَرِثُ الْحَيَاةَ الأَبَدِيَّةَ.”

نلاحظ بشكل واضح بأن المرأة مشمولة في سلسلة الوعود المضاعفة لكل من ترك أملاكه لأجل يسوع.

وكلمة (أو إمرأة) وردت في المخطوطتين السينائية والفاتيكانية ، وبقيت فقط في ترجمة سميث وفاندايك العربية، أما بقية الترجمات العربية فقد حذفوها لأنهم اعتبروها متعارضة مع نص إنجيل مرقس، ولكن الأصل موجود كما نرى.

والنصوص الإنجيلية الأخرى التي أوردت قول يسوع هي :

لوقا 18 – فاندايك، وهذا نصه:

29 فقال لهم: الحق أقول لكم: إن ليس أحد ترك بيتا أو والدين أو إخوة أو امرأة أو أولادا من أجل ملكوت الله

30 إلا ويأخذ في هذا الزمان أضعافا كثيرة، وفي الدهر الآتي الحياة الأبدية

ومرقس 10 – فاندايك، وهذا نصه:

29 فأجاب يسوع وقال: الحق أقول لكم: ليس أحد ترك بيتا أو إخوة أو أخوات أو أبا أو أما أو امرأة أو أولادا أو حقولا، لأجلي ولأجل الإنجيل

30 إلا ويأخذ مئة ضعف الآن في هذا الزمان، بيوتا وإخوة وأخوات وأمهات وأولادا وحقولا، مع اضطهادات، وفي الدهر الآتي الحياة الأبدية .

فنجد أن لوقا أكد على سلسلة وعود المئة ضعف، وذكر المرأة ، ولكنه قال بأن هذا سيحدث في الحياة الدنيا وليس في الجنة. أما مرقس ، فوحده الذي خالفهما نافياً بأن تكون المرأة من سلسلة الوعود المضاعفة. وانفراده في هذا النفي يثبت ركاكته وعدم ثبوته عن يسوع. فلكل من كتبة الأناجيل الأربعة مصادره الروائية وأسانيده، ولو كان الأمر ثابتاً لوضحه كاتبو إنجيلي متى ولوقا، ولكن من الواضح أن هذا الإنفراد كان ضعيف السند، غير ثابت ، غير صحيح، أو أقله غير مؤكد عن المسيح. وقد كتب في سياق حشو تفسيري-اجتهادي  فردي وخاص.

أما قضية إن كانت هذه الوعود المضاعفة سيحصل عليها الإنسان في الجنة أم في الحياة الدنيا (ولا نعرف متى وأين – وقد يكون المقصود في زمن المجيء الثاني)، فليست هذه هي لب المشكلة إذ أن اعتراض المسيحيين هو (كيف يعد الله أهل الجنة بنساء)، فنجد هنا في إنجيلي متى ولوقا أن يسوع أيضاً وعد بمئة ضعف من النساء لكل من كرس حياته لأجل يسوع، ولم يخالف هذا الأمر إلا إنجيل واحد من ثلاثة نقلوا نفس الكلام!!

ثانياً: بالنسبة للخمر في الإسلام فعلينا أن نسأل سؤالاً: ما هو القصد التشريعي لتحريمه على الأرض؟ الجواب هنا لأنه يخامر العقل، أي يخالطه ويذهبه لفترة زمنية معينة، مما يفقد الإنسان حالة الوعي والإدراك والسيطرة على أقواله وتصرفاته، وقد ينتج عن ذلك مشاكل ومفاسد إجتماعية، أو أذية للآخرين أو لممتلكاتهم.

الحقيقة أن علة التحريم هذه غير موجدة في الجنة، إذ إن حقيقة الخمر والطبيعة الفيزيولوجية والبيولوجية لجسم الإنسان هناك مختلفة عما هي في عالم الدنيا، وليس في الأمر أي علة للتحريم . والخمر لم يذكر وحده كشراب لأهل الجنة بل ذكر إلى جانب اللبن والعسل وأنهار الماء …

ومن أدلة إنتفاء علّة التحريم الواردة في القرآن:

“لا فِيهَا غَوْلٌ وَلا هُمْ عَنْهَا يُنزَفُونَ” (سورة الصافات – 47)

“لا يُصَدَّعُونَ عَنْهَا وَلا يُنزِفُونَ” (سورة الواقعة – 19)

وقد ذكر خمر الجنة أيضاً في الكتاب المقدّس:

“وَأَقُولُ لَكُمْ: إِنِّي مِنَ الآنَ لاَ أَشْرَبُ مِنْ نِتَاجِ الْكَرْمَةِ هذَا إِلَى ذلِكَ الْيَوْمِ حِينَمَا أَشْرَبُهُ مَعَكُمْ جَدِيدًا فِي مَلَكُوتِ أَبِي”

(متى 26/ 29 – فاندايك)

“الحق أقول لكم: إني لا أشرب بعد من نتاج الكرمة إلى ذلك اليوم حينما أشربه جديدا في ملكوت الله”

(مرقس 14/ 25 – فاندايك)

“لأني أقول لكم: إني لا أشرب من نتاج الكرمة حتى يأتي ملكوت الله”

(لوقا 22/ 18 – فاندايك)

ثالثاً: إن قضية الولدان المخلدون (الغلمان المخلدون) في الجنة ليست شبهة أساساً، وغالباً ما يطرحها الخصوم بطريقة الإسترسال (يعني من دون ذكر النص القرآني) حتى يخدعوا المتلقي ليعتقد بأن الولدان المخلدون هم للمتعة الجنسية والعياذ بالله، مع أن القرآن قد ذكر وظيفتهم بدقة بالغة، فهم سقاة أهل الجنة وخدّامهم، ولا يوجد على الإطلاق أي آية قرآنية أو حديث صحيح قال بأنهم موجودون للمتعة الجنسية أو الحسية، وهذه هي وظيفتهم كما وردت في القرآن:

يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُّخَلَّدُونَ (17) بِأَكْوَابٍ وَأَبَارِيقَ وَكَأْسٍ مِّن مَّعِينٍ (18)

(سورة الواقعة)

وفي العديد من الصور والجداريات التراثية المسيحية، نجد رسماً لملائكة على شكل أطفال صغار لهم أجنحة. فهؤلاء الولدان المخلدون ما هم الا مخلوقات سخروا لسقاية وخدمة الأبرار في الجنة.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s